التستر التجاري في السعودية

التستر التجاري في السعودية

التستر التجاري في السعودية

 

يواجه القضاة والمحامين الكثير من القضايا التجارية عادًة والتي تختلف وتتنوّع بشكل كبير بحسب نوعية الشركة أو التفاصيل المحيطة بالقضية ولكن تعتبر جريمة التستر التجاري في السعودية واحدة من أكثر القضايا التجارية انتشارًا في جميع البلدان عامّةً وفي المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص وذلك لكثرة المقيمين والأجانب داخل المملكة العربية السعودية، ونظرًا لخطورة هذه القضية على وجه التحديد تعمل جميع السلطات داخل المملكة على توعية الجميع حيال خطورة هذا الأمر إضافًة إلى تسليط الضوء على الأسباب التي أدّت إلى منع هذا النوع من الأنشطة وما هي الآثار السلبية للقيام بالتستر التجاري في السعودية وفي النهاية قامت السلطات داخل المملكة العربية السعودية بمحاربة القضايا التجارية مثل جريمة التستّر التجاري بشكل رسمي عبر تشريع مجموعة من القوانين التي تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة قدر الإمكان إضافًة إلى ذلك قامت السلطات أيضًا بتحديد مجموعة من العقوبات المترتّبة على جريمة التستّر التجاري.

على الرغم من أهمّية هذه الجريمة وانتشارها على نطاق واسع داخل المملكة العربية السعودية لا يزال عدد كبير من الناس لا يعلمون تمامًا ما هي جريمة التستّر التجاري ولا يعلمون التفاصيل المحيطة بها ولا يملكون أيّة فكرة حيال العواقب المحتملة في حال ارتكابهم جريمة التستّر التجاري، لذا سنحاول اليوم تغيير هذا الأمر عبر الحديث حول جريمة التستر التجاري التي تُصّنّف واحدة من القضايا التجارية بالتفاصيل بدءًا من التعريف بهذه القضية وصولًا إلى الأسباب والآثار السلبية المحتملة.

في حال كنت لا تعلم الكثير من الأشياء حول جريمة التستر التجاري في السعودية يعتبر هذا المقال مكانك المثالي لقراءة جميع التفاصيل المحيطة بها.

 

القضايا التجارية: ما هو التستر التجاري في السعودية؟

 

في البداية وقبل الحديث حول أي شيء علينا تعريف جريمة التستر التجاري في السعودية، ويمكننا القول أنّ جريمة التستّر التجاري تنطوي على قيام أحد المواطنين أو المستثمرين داخل المملكة العربية السعودية بالسماح للأشخاص الآخرين “غير السعوديين” بالعمل في أشياء لا يمكنهم العمل بها بشكل نظامي ويقوم هؤلاء الأشخاص “غير السعوديين” بالعمل باستخدام اسم ذلك المواطن السعودي أو المستثمر أو باستخدام عمله أو شركته أو استثماره ويعتبر هذا النشاط مخالفًا للقوانين التي أطلقتها السلطات داخل المملكة العربية السعودية ومن الضروري القول بأنّ القيام بهذا الأمر يعرّض صاحبه للمساءلة القانونية والعقوبات وفق القانون.

أمّا بالنسبة لكيفية نظر السلطات داخل المملكة العربية السعودية لهذا الأمر فهو على الشكل التالي، في البداية تمنح السلطات داخل المملكة بعض الحقوق إلى المواطنين السعوديين أو للمستثمرين الأجانب ولكن امتلاكهم هذا النوع من الحقوق لا يعني بالضرورة بأنّه يمكنهم منحها للوافدين الجدد إلى المملكة العربية السعودية، أحد الأمثلة الشهيرة جدًا عن قضية جريمة التستر التجاري في السعودية والتي يمكن للجميع ملاحظتها هي قضايا التستّر التي تتعلّق بالعمالة، حيث يقوم أحد المواطنين السعوديين بكفالة أحد الوافدين إلى المملكة العربية السعودية مقابل مبلغ من المال المتفق عليه بشكل مسبق ولكن دون أن يقوم الكفيل بالإشراف على عمل الوافد الجديد ونشاطاته داخل المملكة العربية السعودية.

 

القضايا التجارية: أنواع التستر التجاري في السعودية ؟

 

تأخذ قضية التستر التجاري في السعودية أشكال مختلفة ومتنوّعة وذلك بحسب الظروف المحيطة والحالة الخاصّة بالقضية، بالنسبة للسلطات القضائية داخل المملكة العربية السعودية فإنّ جريمة التستّر التجاري تأخذ أشكال متنوّعة ومختلفة وأبرزها:

  1. قيام أحد المواطنين السعوديين بتكليف أحد الوافدين بالعمل في شركته أو منشأته الخاصّة مقابل مبلغ من المال الشهري أو السنوي مستفيدًا بذلك من حقّه في الحصول على سجل تجاري خاص به وعن طريق التستّر التجاري يمكنه الحصول على مبلغ إضافي من المال الذي لن يحصل عليه في الحالة العادية.
  2. من المعلوم بالنسبة للجميع بأنّ المملكة العربية السعودية تملك عددًا كبيرًا من الوافدين لذا عادًة ما يلجأ هؤلاء الوافدين إلى العمل في مجال السمسرة أو الوساطة التجارية باسم المواطنين السعوديين أو المستثمرين الأجانب.
  3. عمل الوافدين كشركاء في الشركات والمنشآت التجارية داخل المملكة العربية السعودية ولكن دون الحصول على رخصة بإنشاء الأعمال أي يعملون كمستثمرين دون وجود رخصة استثمار أجنبي بحوزتهم.
  4. السماح للوافدين غير السعوديين بإطلاق أعمالهم الخاصّة على شكل شركات ومنشآت تجارية وهم ما زالوا على كفالة مواطنين سعوديين.

 

القضايا التجارية: ما هي أسباب انتشار التستر التجاري في السعودية ؟

 

من الضروري جدًا معرفة الأسباب التي أدّت في النهاية إلى نشوء جريمة التستر التجاري في السعودية وذلك لأنّ معرفة الأسباب تساعد على وضع مجموعة من الحلول التي تساهم في حل المشكلة والتخفيف من آثارها السلبية على المجتمع، بالنسبة لقضية التستّر التجاري على وجه التحديد لدينا مجموعة من الأسباب وهي:

  1. عدم وجود مؤسّسات توعوية تساهم في توعية الناس إلى مخاطر التستر التجاري في السعودية لذا في النهاية قد يرى الناس تستّر أحد المواطنين على أحد الوافدين الجدد ولكنّه لا يعلم تمامًا بأنّ ما يفعله هو أمر خاطئ وذلك لعدم امتلاكه للمعلومات الأساسية والتي يمكنه الاستناد عليها أثناء إطلاق الأحكام، لذا في البداية يعتبر فقدان وجود المؤسّسات التوعية وجمعيات المجتمع المدني التي تساهم في نشر التوعية حيال هذه القضية سبب أساسي في وجود قضايا التستر التجاري.
  2. الرغبة في زيادة الدخل الخاص بالمواطنين دون بذل جهد العمل لساعات طويلة، لذا يقوم المواطن السعودي أو المستثمر بتسجيل عدد كبير من الشركات في نفس الوقت أو في أوقات مختلفة ومن ثم استخدام هذه الشركات في التستّر على الوافدين والحصول على مبالغ إضافية مقابل ذلك لأنّ القوانين داخل المملكة العربية السعودية تسمح له بتسجيل عدد كبير من السجلات التجارية.
  3. واحدة من أهم الأسباب التي تؤدّي إلى التستّر التجاري هو الحاجة الكبيرة إلى العمالة الأجنبية، فكما نعلم جميعًا بأنّ معظم العائلات داخل المملكة العربية السعودية قد تخلّت عن أعمالها الأساسية بعد ارتفاع أسعار البترول والطفرة المثيرة للاهتمام التي حدثت ضمن هذا القطّاع، ونتيجًة لهذا الأمر فقد تركت معظم العائلات أعمالها الأساسية وقامت بالاعتماد على التستّر التجاري حتى تبقى الأعمال القديمة ولكن بأيدٍ أجنبية وهي محاولة للحفاظ على الأعمال والأرباح دون الحاجة للعمل الفعلي.
  4. وفي النهاية لدينا ضعف مستوى الرقابة القانونية على هذا النوع من الإجراءات فكما نعلم جميعًا عندما لا نملك جهاز رقابي صارم قادر على الوقوف في وجه هذه المشاكل فإنّ عدد حالات تجاوز القانون سيزداد أضعافًا مضاعفة وهذا ما حدث بالنسبة للتستّر التجاري فقد كان مستوى الرقابة منخفضًا جدًا ولم يرقَ إلى مستوى إيقاف هذه الحالة بشكل نهائي.

 

القضايا التجارية: كيف نحد من ظاهرة التستر التجاري في السعودية ؟

 

 

لكل مشكلة نواجهها وخاصّة تلك المتعلّقة بالقضايا التجارية على وجه الخصوص هناك مجموعة من الحلول المحتملة التي يمكننا الاعتماد عليها للتخفيف من الآثار السلبية للمشكلة الأساسية، وكذلك الأمر بالنسبة لظاهرة التستر التجاري في السعودية هناك مجموعة من الإجرائيات التي يمكنها تخفيض الأثر السلبي لهذه الظاهرة في المجتمع وهي:

  1. تعتبر المشاريع التجارية الصغيرة إحدى الحلول المحتملة لهذه الظاهرة حيث يمكن للوافدين الاعتماد على أنفسهم وفتح شركات صغيرة خاصّة بهم دون الحاجة للجوء إلى وسائل ملتوية وغير قانونية، أمّا بالنسبة للدعم فذلك يكون عبر إطلاق مجموعة من التشريعات التي تشجّع الناس على إطلاق الشركات الناشئة إضافًة إلى العمل على إنشاء حواضن الأعمال التي تهتم بروّاد الأعمال وتقدّم لهم المعونة اللازمة لإطلاق مشاريع تجارية ناجحة.
  2. أحد الحلول المحتملة هو تشديد العقوبات، أي عند اتهام أحدهم بالتستّر التجاري وثبات صحّة الاتهام بالدليل القاطع بوجود الأدلّة الإثباتات فإنّ تشديد العقوبات على المتهمين يعتبر أحد الإجرائيات التي تساهم في حل المشكلة أو تخفيفها وذلك لأنّ الناس سيلاحظون مقدار الضرر الذي لحق بأشخاص آخرين قاموا بالأمر ذاته ونتيجًة لذلك سيشعرون بالخوف من القيام بنفس الأمر.
  3. أحد الأسباب الأساسية لنشوء ظاهرة التستّر التجاري هو قدرة الموظّفين على الحصول على عدد من السجّلات التجارية لذا من الضروري جدًا مراقبة الموظّفين الحكوميين والمستثمرين وعدم منحهم عدد لا محدود من السجلات التجارية وذلك لأنّ وجود هذا العدد الكبير من السجلات يعتبر فرصة حقيقية للقيام بعمليات التستر التجاري
  4. العمل على مكافحة الفساد حيث يعتبر الفساد عامل أساسي في ازدياد عدد حالات التستّر لذا فإنّ العمل على مكافحة الفساد والاعتماد على التكنولوجيا في تسجيل المستندات وربطها ما بين المؤسّسات يعتبر حل حقيقي لتخفيف الآثار السلبية لمشكلة التستر التجاري حيث يمكن للسلطات مراقبة جميع التفاصيل عند تخزين المعلومات ضمن قاعدة بيانات واحدة ومشاركتها ما بين المؤسّسات والشركات المرتبطة وخاصّة تلك التي تتعلّق بالعمالة والأجور.

 

القضايا التجارية: ما هي عقوبة التستر التجاري في السعودية ؟

 

 

عادًة ما تقوم السلطات داخل المملكة العربية السعودية بسن العقوبات الرادعة والتي تساهم في تخفيض أعداد هذه الحالات، بالنسبة للتستّر التجاري فقد أصدرت السلطات القضائية العاملة داخل المملكة العربية السعودية عقوبة رادعة، في البداية فإنّ السلطات القضائية تعتبر المتستّر والمتسَتّر عليه طرفان أساسيان يجب معاقبتهم ولا تعتمد على اتهام طرف واحد من طرفي المشكلة على أنّه المسبّب الأساسي، هناك عقوبتان أساسيتان في البداية لدينا عقوبة السجن والتي لا تتجاوز مدته الخمسة سنوات ولدينا أيضًا الغرامة المالية التي يقوم القاضي بتحديد قيمتها، من الجدير بالذكر أنّ القاضي يقوم بإصدار العقوبتين أو الاكتفاء بواحدة منهما وذلك بحسب الحالة، أمّا بالنسبة للغرامة المالية المحتملة فقد تصل غرامة التستّر التجاري إلى 5 ملايين ريال سعودي.

إقرأ أيضاً :-  دليلك الكامل إلى الجرائم الرقمية في السعودية 2021